خاطره قانونيه

الملف يتكلم أحياناً أكثر من أصحابه

الملف يتكلم أحياناً أكثر من أصحابه في بداية كل قضية، يروي كل طرف قصته بطريقته. لكن مع قراءة العقود، والمراسلات، والتحويلات، والتواريخ، تبدأ القضية في رواية قصتها الحقيقية بنفسها. قد ينسى أحد الأطراف واقعة، أو يفسرها من زاويته، أو يعطي تفصيلاً أكبر مم

بقلم
المحامي عمر البغدادي
تاريخ النشر
وقت القراءة
5 دقائق
آخر تحديث

الملف يتكلم أحياناً أكثر من أصحابه

في بداية كل قضية، يروي كل طرف قصته بطريقته.

لكن مع قراءة العقود، والمراسلات، والتحويلات، والتواريخ، تبدأ القضية في رواية قصتها الحقيقية بنفسها.

قد ينسى أحد الأطراف واقعة، أو يفسرها من زاويته، أو يعطي تفصيلاً أكبر مما يستحق. أما المستند الجيد، فعادةً ما يكون أكثر هدوءاً وأقل انفعالاً.

ولهذا لا أتعامل مع الأوراق باعتبارها مرفقات للقضية، بل باعتبارها ذاكرة النزاع.

فالمراسلة قد تكشف ما لم يقله العقد، والتحويل قد يفسر ما لم توضحه الروايات، وتاريخ صغير قد يغيّر ترتيب الوقائع كله.

ومع الخبرة، يصبح السؤال ليس فقط:

ماذا يقول موكلي؟

بل أيضاً:

ماذا يقول الملف عندما نقرأه بعيداً عن روايات الأطراف؟

فالوقائع قد تُروى بطرق مختلفة...

أما المستندات الجيدة، فغالباً ما تعرف كيف تحفظ الحقيقة.

— عمر البغدادي