رؤى قانونية

ليس كل دفاع يبدأ بالانكار

ليس كل دفاع يبدأ بالانكار. في بعض القضايا، تكون أقوى المرافعات هي تلك التي لا تبدأ بإنكار الحقيقة، بل بالاعتراف بها ووضعها في إطارها القانوني الصحيح. قد يكون الحق ثابتًا، والعقد صحيحًا، والالتزام قائمًا، ومع ذلك لا يكون التنفيذ ممكنًا في اللحظة ذاتها

بقلم
المحامي عمر البغدادي
تاريخ النشر
وقت القراءة
5 دقائق
آخر تحديث

ليس كل دفاع يبدأ بالانكار.

في بعض القضايا، تكون أقوى المرافعات هي تلك التي لا تبدأ بإنكار الحقيقة، بل بالاعتراف بها ووضعها في إطارها القانوني الصحيح.

قد يكون الحق ثابتًا، والعقد صحيحًا، والالتزام قائمًا، ومع ذلك لا يكون التنفيذ ممكنًا في اللحظة ذاتها.

وهنا تظهر قيمة العمل القانوني الحقيقي؛ ليس في خلق نزاع غير موجود، بل في التمييز بين ثبوت الحق وطريقة تنفيذه، وبين الالتزام وتوقيت الوفاء به، وبين الامتناع عن التنفيذ والتعذر النظامي المؤقت.

أحيانًا يقول الخصم:
لقد اعترفت بحقي، إذن نفّذ الآن.

لكن الجواب القانوني قد يكون:

نعم، الحق ثابت… ولكن لكل حق طريق نظامي للوصول إليه.

ومن الممارسة تعلمت أن الإنكار ليس دائمًا قوة، والإقرار ليس دائمًا ضعفًا.

القوة الحقيقية أن تعرف ما الذي يستحق أن تنازع فيه، وما الذي يكون الاعتراف به أقرب إلى الحقيقة، وأقوى في بناء موقفك أمام القضاء.

في القانون، ليست المهارة أن تقول «لا» لكل شيء… بل أن تعرف متى تقول «نعم»، ثم تشرح للمحكمة بدقة ماذا تعني هذه الـ«نعم».

عمر رياض بغدادي